ورشة البحرين.. بيع الوهم للشعب الفلسطيني

عرض الصورة

نشر في يوم الثلاثاء 25 يونيو 2019 الساعة 00:48 صباحاً

الباحث في الشأن الاسرائيلي
د. جهاد عبد الكريم ملكة يكتب:


مع انطلاق “ورشة البحرين” غداً في المنامة عاصمة مملكة البحرين،  فإن الخطوات العملية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بشأن القضية الفلسطينية بدأت تتجسد على الأرض، وما تم كشفه عن بعض تفصيلات الشق الاقتصادي لصفقة ترامب يشير إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه “الصهاينة” يضغطون على العرب  والفلسطينيين من باب الاقتصاد والمال للوصول الى حل ينهي القضية الفلسطينية.

ويدعي المؤيدون لورشة البحرين الاقتصادية بأنها تحمل فرصة “نادرة ونوعية وتاريخية” لأنها تحمل فرصة سلام يكون الجانب الاقتصادي متلازماً مع الجانب السياسي، وهذا يعني أن هناك إرادة سياسية لهذه الورشة لرفع المعاناة عن الفلسطينيين وإنهاء المتاجرة بمعاناتهم.

ونرد عليهم بالسؤال التالي: هل جاريد كوشنير “اليهودي الصهيوني” هو الشخص الأمثل لتقديم خطة سلام للفلسطينيين في المنطقة وعلى العرب أن يوافقوا على ما يقوله كوشنير مثلا؟!!.

كما ويدعي المؤيدون لهذه الورشة بأن هناك 50 مليار دولار استثمارات في المنطقة وسوف يكون هناك بنك دولي للإشراف على الاستثمار يقطع أي وجه من أوجه الفساد الذي قد يعطل التنمية والتطوير في فلسطين.

فنرد عليهم بأنهم يبيعون الشعب الفلسطيني أوهاما، وهذا الشعب معتاد على سماع الأرقام الضخمة، فعلى سبيل المثال حينما هاجمت إسرائيل قطاع غزة في عام 2008 ودمرتها، عقد مؤتمر في شرم الشيخ للدول المانحة والتي وعدت بـ 7 مليارات دولار ولم يصل شيء. وفي عام 2014 أعيدت نفس الكرة ولم يصل شيء، وفي مؤتمر بيت لحم الاقتصادي وعدوا رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض بـ 6 مليارات ولكن لم يصل شيء، وفي القمم العربية تم رصد مليارات للقدس ولم يصل شيء.

عن أي فرصة يتحدثون؟ هل الفرصة لاستبدال الأرض مقابل المال بعد أن كانوا ينادوا بحل الأرض مقابل السلام؟

بعد الاطلاع على جدول أعمال ورشة البحرين التي نشر البيت الأبيض، رسميا، تفاصيل الشق الاقتصادي من المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المسماة “صفقة القرن”، لم نجد فيها ما قد يثير اهتمام الفلسطينيين، فلم يطرح منظمو هذه الورشة (جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي) ما قد يعوض الفلسطينيين عن سنوات الاحتلال والآلام التي عانوها نتيجة لسياساته.

إن صفقة ترامب وورشة البحرين ولدتا ميتتين لأن الفلسطينيين بكل فصائلهم يرفضون رفضاً تاماً المشاركة في هذا المؤتمر، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتحدث باسمهم أو يتفاوض بالنيابة عنهم إذا لم يكن هناك قبول من الفلسطينيين أنفسهم.

لا يمكن بكل الإغراءات الأمريكية أن تغلق هذه القضية وتطو صفحة من النضال وأن تشرع لمغتصب أرض فلسطين مهما كان هذا المُشرع، سواء أكان ترامب أم غيره، وبالتالي الحديث عن صفقة ترامب أو ما يسمى “بصفقة القرن” عبر خطوات عملية الآن بدأت تتسرب لوسائل الإعلام عبر ضغوط أو إغراءات اقتصادية، لا يمكن لأحد أن يقبل بمثل هذا الأمر، حتى وإن حضرت بعض الدول العربية، فإن حضورهم لن يكون له قيمة طالما لم يحضر أصحاب القضية الشرعيين.

ومن ضمن المشاريع التي تناولها الشق الاقتصادي، وتعارضها إسرائيل كما أعلن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي المحسوب على حلفاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، إقامة ممر بين قطاع غزة والضفة الغربية بتكلفة 5 مليارات دولار، والذي يتضمن بناء سكة قطار وشبكة طرق.

إن الرفض الإسرائيلي الالتزام بمشاريع يفترض تنفيذها في الضفة الغربية وقطاع غزة، من الشق الاقتصادي من المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المسماة بـ”صفقة القرن”، أيضا يضاف الى أسباب فشل هذه الصفقة التي ولدت ميتة.



 

رابط مختصر

التعليقات