كتب الدكتور سفيان ابو زايدة

كيف ستتعامل حكومة نتنياهو مع  قرار وقف الاتفاقات الموقعة

عرض الصورة

نشر في يوم السبت 27 يوليو 2019 الساعة 11:56 صباحاً

كتب الدكتور سفيان ابو زايدة

تابعت ردود الفعل الاسرائيلية بعد اعلان الرئيس عباس وقف العمل بالاتفاقات الموقعه مع اسرائيل بعد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية في اعقاب هدم البيوت الفلسطينية في وادى الحمص في صور باهر بالقدس المحتلة.

حتى كتابة هذه السطور ليس هناك اي رد فعل رسمي اسرائيلي على هذا القرار الذي من المفترض ان يكون قرار درامتيكي و يقلب الطاولة على رؤوسهم . 

التعامل الاسرائيلي الرسمي بتجاهل مع قرار وقف العمل بالاتفاقات ليس من باب الاستهتار او الاستخفاف بمن اتخذ هذا القرار حيث من غير المعقول ان تتعامل المؤسسات الامنية الاسرائيلية بهذا الاستهتار مع قرارات و مواقف تدرك بأنه سيكون لها ابعاد خطيرة على الوضع الامني في حال تم تنفيذها او على الاقل تنفيذ جزء منها.
لذلك هم ينتظرون الخطوات العملية الفلسطينية لترجمة هذا القرار على ارض الواقع .

وفقا لالية التعامل الاسرائيلي مع الوضع الفلسطيني فأنهم يتعاملون وفق سيناريوهات  تعطي ردود لكل التطورات التي قد تحدث في المستقبل ، بما في ذلك  تنفيذ السلطة لتهديداتها  التي تطلقها بعد كل اعتداء سافر  يحرج السلطة و يقوض من صلاحياتها و ينتزع قطعة اخرى من الجثة التي اسمها اتفاقات اوسلو التي لم تبق منها اسرائيل  سوى ما تريد.

لن يتوقف الاسرائيليون  عند مصطلح ( وقف العمل بالاتفاقات الموقعه ) . المصطلحات الفلسطينية المتنوعه التي يستخدمونها بعد كل اجتماع تاريخي او مفصلي  
لا تهم الاسرائيلي من قريب او بعيد، و لا يميزون بين  وقف او الغاء او اعادة النظر او تجميد العمل في  الاتفاقات الموقعه بين السلطة و اسرائيل لان ما يهمهم هو ما يجري على ارض الواقع. و كأن لسان حالهم يقول اذا كان هذا الامر يبقى مجرد قرارات غير قابلة للتطبيق او غير مقصود تطبيقها سواء لعدم وجود قدرة على ذلك او  عدم وجود رغبة او عدم وجود مصلحة ، وطالما اسرائيل ومنذ انهيار العملية السياسية في كامب ديفيد ٢٠٠٠ تفعل كل ما تريد من جانب واحد ، وطالما ستواصل فعل كل ما تريد على ارض الواقع فليقل الفلسطيني ما يشاء.

على اية حال، بغض النظر عن الاسباب التي كانت خلف عدم تنفيذ قرارات اتخذها المجلس الوطني والمجلس المركزي  و تنفيذية المنظمة و مركزية فتح  و التي لها علاقة بوقف او الغاء او تجميد او فك ارتباط  و التي على اثر هذه القرارات تم تشكيل لجان لتقديم توصيات لوضع آليات التنفيذ لهذه القرارات الاستراتيجية ، وعلى الرغم ان المواطن الفلسطيني التي ستنعكس عليه ترجمة هذه القرارات بشكل مباشر لا يعرف من هم اعضاء هذه اللجان و ما اذا فعلت وهل تم تشكيل لجان اصلا او ما هي 
التوصيات التي قدموها للقيادة الفلسطينية من اجل ترجمتها الى خطوات عملية.

وبغض النظر عن الجدية او عدمها فأن وقف العمل بالاتفاقات الموقعه مع اسرائيل 
وفقا  للتعبير فلسطيني الجديد ليس باللامر السهل،  و في ظل الظروف الحالية الفلسطينية و الاقليمية و الدولية من غير الممكن ان يتم تنفيذ هذا القرار  لا بشكل تدريجي و لا  دفعة واحدة الا اذا كان هناك قرار بالقاء مفاتيح السلطة في وجه الاحتلال الاسرائيلي كما هدد الرئيس عباس و قيادات فلسطينية اخرى في اوقات سابقة.

فك ارتباط او الغاء اتفاقات مع اسرائيل في ظل استمرار السلطة و رئيسها و مجلس وزراءها على رأس عملهم هو امر غير ممكن لان كل هذه المناصب هي جزء من الاتفاقات الموقعه مع اسرائيل التي تريد السلطة ان توقف العمل بها.

اتفاقات اوسلو كانت تهدف الى انعتاق الفلسطينيين من قيود الاحتلال ونقلهم الى مرحلة الدولة المستقلة، لكن النتيجة كانت عكسية حيث اصبحت هذه القيود اكثر صرامة و اصبح الفلسطينيون متعلقون بالاحتلال الاسرائيلي اكثر . فقط الاحتلال الاسرائيلي اصبح محرر من تحمل مسؤليات احتلاله و اجراءاته على الارض.

لكي تنفذ القيادة الفلسطينية تهديداتها و تحول قراراتها الى خطوات عملية يجب ان يكون لديها ردود  للخطوات الاسرائيلية المضادة التي هي جاهزة في ادراج الجيش و المخابرات الاسرائيلية و مصادق عليها من القيادة السياسية اليمينة المتطرفه بزعامة نتنياهو الذي يعتبر وجود السلطة الفلسطينية كيان لم يعد ضرورة لوجوده سوى استمرار التعاون الامني  معه، او بتعبير اكثر دقه الاستفادة الامنية من هذا الكيان .

على ارض الواقع ، ما الذي يمكن الافتكاك منهز او ايقاف العمل به مع الاحتلال الاسرائيلي و توفير بديل عملي له  بعيدا عن العواطف و العنتريات.

هل نستطيع مثلا ان نوقف التعامل مع سجل السكان الاسرائيلي و عدم ارسال الاحداثيات للكمبيوتر الاسرائيلي لكل مولود جديد او كل بطاقة هوية او جواز سفر فلسطيني جديد؟ الجواب نعم نستطيع و لكن هل لدينا بديل في حال منع الفلسطيني الذي لم يحدث بيانته في الكمبيوتر الاسرائيلي من السفر عبر المعابر و الحدود و حتى عبر الحواجز الاسرائيلية المنتشرة في كل مكان. او ان هناك توجه فلسطيني باعلان العصيان المدني و التمرد على الاحتلال.

هل سنوقف العمل  بين وزارة الصحة الفلسطينية ووزارة الصحه الاسرائيلية على سبيل المثال؟ في حين ان كل  حبة اسبيرين تحتاج الى تنسيق مع الصحه الاسرائيلية و الارتباط الاسرائيلي لادخالها
.
هل سنوقف العمل مع  وزارة الاقتصاد الاسرائيلي في حال الاستيراد و التصدير  ؟ نعم نستطيع ذلك و لكن كيف سيتم استيراد البضائع او استيرادها دون اذن مسبق او تنسيق مسبق مع جهات الاختصاص الاسرائيلي.

هل حركة الرئيس عباس والقيادات الفلسطينية من اعضاء تنفيذية و مركزية و ورئيس وزراء و وزراء و اعضاء مجلس ثوري و قيادات فلسطينية  ممن يحملون بطاقات الشخصيات المهمة التي كل تحركاتهم تكون عبر التنسيق مع الجانب الاسرائيلي من خلال هيئة الشؤون المدنية ، هل اسرائيل ستواصل التعامل معهم اذا ما تم تنفيذ القرار الفلسطيني،؟

هل سيتم حقا وقف التنسيق الامني بين الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي الذي يحدث ليس فقط بشكل يومي بل بشكل لحظي، ام سيتم تركه للمراحل الاخيرة من تنفيذ الخطوات، سيما ان هناك قناعه لدى الكثيرين من قيادة السلطة وعلى رأسهم الرذيس عباس بأن التنسيق الامني مع الاحتلال هو مصلحة فلسطينية قبل ان يكون مصلحة اسرائيلية؟
اما من الناحية السياسية، هل سيتم تنفيذ التهديد الفلسطيني بسحب الاعتراف المتبادل الذي هو اساس التعامل بين اسرائيل و الفلسطينيين؟      
 
اجزم بأن قيادة السلطة الفلسطينية قد درست كل هذه الخطوات و اجزم ان اسرائيل قد اوصلت رسائل بما ستتخذه من خطوات في حال اقدام السلطة على تنفيذ تهديداتها، واجزم اذا كان حقا تم تشكيل لجان لوضع اليات تهدف الى تنفيذ هذه القرارات  بأن هذه اللجنان قد اصطدمت بأسئلة ليس لديها القدرة على اعطاء اجابات بشأنها لان هذا الامر يحتاج الى ارادة سياسية و قرار سياسي اولا وقبل كل شيء سيقود في النهاية ليس الى تغيير وظائف السلطة و طبيعة علاقتها مع اسرائيل بل سيؤدي في النهاية الى الغاء السلطة و العودة الى المربع الاول ما قبل اوسلو
.
هل الرئيس عباس و القيادة الفلسطينية جاهزة لذلك؟ لا اعتقد ان احدا يتحدث عن هذا الامر سيما ان هناك الكثير من هذه القيادة مقتنع ان السلطة انجاز وطني يجب المحافظة علية، .
اذا كان الامر كذلك، وبما ان السلطة ( الانجاز الوطني) هي نتاج اتفاقت اوسلو التي تبنى على اساسها العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي  فأن على الارجح القرار الفلسطني الاخير بوقف التعامل مع الاتفاقات سيكون مصيرة  كمصير القرارات السابقة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بهذا الشأن.

الطريق للخلاص الفلسطيني من الاحتلال و الانعتاق من اتفاقات اوسلو التي حولتها اسرائيل الى مظلة لتنفيذ سياستها الاستيطانية و التخلي عن مسؤلياتها كقوة احتلال معروفه. تبدء اولا وقبل كل شيء بتحصين الجبهة الداخلية و تفعيل مؤسسات الشعب الفلسطيني التي اصبحت عبارة عن جثث هامدة او اجسام منزوعة الانياب لا تخيف عدو و لا تحظى على احترام صديق.

Dr.sufianz@gmail.com

رابط مختصر

التعليقات